الثلاثاء، 3 مارس 2009

سب علي عليه السلام على المنابر وجزاء الممتنع

ينبغي أن نستعرض النصوص التي تحدثت عن ذلك ، وكفى بذلك ظلما وجورا أن يسن سب علي (ع) على المنابر 

لقد بدأ معاوية ذلك في الشام زمن خروجه على أمير المؤمنين (ع) ، وأصبح سنة في زمن حكومته في كل ولايات المسلمين .

روى مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : " أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا ، فقال : مامنعك أن تسب أبا التراب ، فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله (ص) فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم " (1) .

وبذل الشراح جهدا كي يقولوا إنه يتساءل عن سبب امتناعه عن سب علي ولم يطلب منه ذلك ، وأقول لهم فما محل وموقع كلمة أمر التي في أول الخبر " أمر معاوية سعدا " إذا لم يأمره بذلك فماذا أمر ؟!

ولقد روى ابن سعد إن من شروط الحسن (ع) على معاوية أن يكف عن سب علي وهو يسمع قال : " ووفى معاوية للحسن ببيت المال وكان فيه يومئذ ستة آلاف ألف درهم واحتملها الحسن وتجهز بها هو وأهل بيته إلى المدينة ، وكف معاوية عن سب علي والحسن يسمع " (2) .

وقال في ( بغية الطلب في تاريخ حلب ) : " أبو أيوب خالد بن زيد ، بدري ، وهو الذي نزل على النبي مقدمه المدينة ، وهوكان على مقدمة علي يوم صفين ، وهو الذي قال لمعاوية حين سب عليا : كف يا معاوية عن سب علي في الناس ، فقال معاوية : ما أقدر على ذلك منهم ، فقال أبو أيوب : والله لا أسكن أرضا أسمع فيها سب علي ، فخرج إلى سيف البحر حتى مات ، رحمه الله " (3) .

ثم هل من الصدفة أن يجتمع ولاة معاوية على سب علي على المنابر ،كل الولاة يسبون ، ولكن الأمر لم يصدر من الخليفة معاوية ، عجب ؟!
لكن يجب أن يعلم أن مجرد سب علي على المنابر ولا يمنعهم معاوية مع قدرته على ذلك هو أمر لا يختلف عن الأمر بالسب .

روى الطبري : " أن معاوية بن أبي سفيان لما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة دعاه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد فإن لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وقد أردت إيصاءك بأياء كثيرة فأنا تاركها اعتمادا على بصرك ... ولست تاركا إيصاءك بخصلة لا تتحمّ عن شتم علي وذمه والترحم على عثمان والاستغفار له والعيب على أصحاب علي والاقصاء لهم " (4) .

وقال ابن الأثير عن معاوية " فكان إذا قنت سب عليا وابن عباس والحسن والحسين والأشتر " (5) .

وقد ثبت بالأسانيد الصحيحة أن المغيرة بن شعبة أول ولاة معاوية طاعة له في سب علي (ع) ، روى الحاكم عن زياد بن علاقة عن عمه : " أن المغيرة بن شعبة سب علي بن أبي طالب ، فقام إليه زيد بن أرقم ، فقال : يا مغيرة ألم تعلم أن رسول الله (ص) نهى عن سب الأموات فلم تسب عليا وقد مات " .

قال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه هكذا " ، وقال الذهبي : " على شرط مسلم " (6) .

وروى أحمد عن عبدالله بن ظالم قال : " خطب المغيرة بن شعبة فنال من علي ، فخرج سعيد بن زيد فقال : ألا تعجب من هذا يسب عليا ! " (7).

بل من الواضح أن المغيرة كان يوصي عماله بذلك ، فقد روى ابن الأثير : " ولما ولي المغيرة الكوفة استعمل كثير بن شهاب على الري ، وكان يكثر من سب علي على منبر الري " (8) .

وروى البزار بسند رجاله موثقون عن عبدالله بن ظالم قال : دخلت على سعيد بن زيد وقال : ألا تعجب من هذا الظالم أقام الخطباء يشتمون عليا ، قال : قد فعلوه ، أوقد فعله ؟ " (9) .

وإليك بعض الروايات التي تدل على التزام ولاة آخرين لمعاوية بسب علي (ع) على المنابر ، فقد روى البخاري في كتاب فضائل الصحابة باب مناقب علي (ع) : " أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد فقال : هذا فلان – لأمير المدينة – يدعو عليا عند المنبر " (10) .

ابن حجر في شرحه للحديث قال : " ( هذا فلان لأمير المدينة ) أي عنى أمير المدينة ، وفلان المذكور لم أقف على اسمه صريحا ، ووقع عن الإسماعيلي هذا فكان فلان بن فلان " (11) ، ولكنه قال في مقدمة فتح الباري : " وأمير المدينة هو مروان بن الحكم فيما أظن " (12) .

وروى مسلم عن سهل بن سعد قال : " استعمل على المدينة رجل من آل مروان ، قال فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليا ، قال : فأبى سهل ، فقال له : أمّا إذ أبيت فقل : لعن الله أبا تراب " (13) .

المهم من واضحات التاريخ أن الرجل هو مروان بن الحكم ، فالعجب من محاولة إخفائه في الصحاح ، والعجب من قول ابن حجر : أظن .

وروى ابن عساكر عن عمير بن إسحاق قال : " كان مروان بن الحكم أميرا علينا ست سنين ، فكان يسب عليا كل جمعة على المنبر " (14) .

ومن الولاة المولعين بسب علي (ع) بسر ، قال ابن الجوزي :
" بعث معاوية بسر بن أرطاة – إلى البصرة - فصعد إلى المنبر وشتم عليا (رض) ثم قال : " أنشد الله رجلا عليما أني صادق إلا صدقني ، أو كاذب إلا كذبني فقال أبو بكرة : لا نعلمك إلا كاذبا ، فأمر به يخنق فقام أبو لؤلؤة الضبي فرمى بنفسه عليه فمنعه " (15) .

ولم ينقطع سب علي على منابر بني أمية إلا في زمن عمر بن عبدالعزيز قال ابن سعد : " كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبدالعزيز يشتمون عليا رحمه الله فلما ولي عمر أمسك عن ذلك " (16) .

وهل قتل حجر (رض) إلا لأنه رد السابين ولم يتبرأ من علي (ع) ؟!
فقد روى الطبري وهو ينقل قصة شهادة حجر (17) : " وأقام المغيرة على الكوفة عاملا لمعاوية سبع سنين وأشهرا ، وهو من أحسن شيء سيرة وأشده حبا للعافية غير أنه لا يدع ذم علي والوقوع فيه ... فكان حجر بن عدي إذا سمع ذلك قال : بل إياكم فذمم الله ولعن ثم قام فقال : إن الله عز وجل يقول ( كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ ) وأنا أشهد ان من تذمون وتعيرون لأحق بالفضل وأن من تزكون وتطرون أولى بالذم ... حتى كان في آخر إمارته قام المغيرة فقال في علي وعثمان كما كان يقول ... فقام حجر بن عدي فنعر نعرة بالمغيرة سمعها كل من كان في المسجد وخارجا منه وقال : إنك لا تدري بمن تولّع من هرمك أيها الانسان ... وقد أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين وتقريظ المجرمين ... فجمعت الكوفة والبصرة لزياد بن أبي سفيان ...ثم صعد المنبر ... فقام حجر ففعل مثل الذي كان يفعل بالمغيرة " (18) .

ونتابع بقية الأحداث من رواية الحاكم عن ابن سيرين : " أن زيادا أطال الخطبة ، فقال حجر بن عدي : الصلاة ، فمضى في خطبته ، فقال له : الصلاة وضرب بيده إلى الحصى وضرب الناس بأيديهم إلى الحصى ، فنزل فصلى ، ثم كتب فيه إلى معاوية ، فكتب معاوية أن سرح به إلي ، فسرحه إليه ، فلما قدم عليه ، قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، قال : وأمير المؤمنين أنا إني لا أقيلك ولا أستقيلك ، فأمر بقتله ، فلما انطلقوا به طلب منهم أن يأذنوا له فيصلي ركعتين ، فأذنوا له فصلى ركعتين ، ثم قال : لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما وادفنوني في ثيابي ، فإني مخاصم ، قال : فقتل " (19) .

فهل هناك أوضح من هذا المثال على ظلم معاوية ؟! وأوضح من هذا مثال على أن معاوية يقتل من لا يتبرأ من علي ، وهو ما قال عنه الكاتب : " كذب محض يعجز ... كل شيعي على وجه الأرض ... عن أن يأتي بمثال واحد على هذا الكذب " .

وقد صرح ابن الجوزي بأن علة مقتل حجر وأصحابه ذلك حينما قال : " فكتب إليه معاوية – إلى زياد – أن شده في الحديد – أي حجر – ثم احمله إلي فبعثه إليه مع جماعة ممن يرى رأيه فاستوهب بعضهم وبقي بعضهم ، فقيل لهم : تبرءوا من علي حتى يطلقكم فلم يفعلوا " (20) .

وكذلك صرح المناوي بذلك حينما قال : " ... وكتب إلى معاوية ، فطلبه ، فقدم عليه ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : أو أمير المؤمنين أنا ، فأمر بقتله فقتل ، وقتل من أصحابه من لم يتبرأ من علي ، وأبقى من تبرأ منه ، وأخرج ابن عساكر أيضا عن سفيان الثوري ، قال معاوية : ما قتلت أحدا إلا وأعرف فيم قتلته ما خلا حجر فإني لا أعرف فيم قتلته " (21) .

وقال الذهبي : " قيل أن رسول معاوية عرض عليهم البراءة من رجل والتوبة ، فأبى ذلك عشرة ، وتبرأ عشرة " (22) .

وروى ابن أبي شيبة عن هشام بن حسان قال : " كان محمد – ابن سيرين - إذا سئل عن الشهيد يغسل حدث عن حجر بن عدي إذ قتله معاوية ، قال : قال حجر : لا تطلقوا عني حديدا وتغسلوا عني دما ، ادفنوني في وثاقي ودمي ، ألقى معاوية عن الجادة غدا " (23) .

قال ابن سعد : " فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال : اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه ، ففعلوا ثم وفدهم على معاوية وبعث بحجر وأصحابه إليه ... فقرئ عليه الكتاب ، وجاء الشهود فشهدوا ، فقال معاوية بن أبي سفيان : أخرجوهم إلى عذرى فاقتلوهم هنالك " (24) .

قال في ( الاستيعاب ) : " كان حجر من فضلاء الصحابة ... حصبه –زيادا – يوما في تأخير الصلاة هو وأصحابه ، فكتب زياد إلى معاوية ، فأمره أن يبعث به إليه ، فبعث إليه مع وائل بن حجر الحضرمي في اثني عشر رجلا كلهم في الحديد ، فقتل معاوية منهم ستة واستحيا ستة ، وكان حجر ممن قتل " (25) .

قال ابن كثير : " ... أن حجر لما دخل على معاوية قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين فغضب معاوية غضبا شديدا ، وأمر بضرب عنقه هو ومن معه … فبات حجر وأصحابه يصلون طول الليل ، فلما صلوا الصبح قتلوهم ، وهذا هو الأشهر " (26) .

وقال ابن حجر : " وقتل بمرج عذراء بأمر معاوية ، وكان حجر هو الذي افتتحها فغدر بها " (27) .

وذكر السيوطي ما روته عائشة عن رسول الله (ص) : " سيقتل بعذراء أناس يغضب الله لهم وأهل السماء " (28) .

ورواه البيهقي عن عبدالله بن زرير الغافقي قال : " سمعت علي بن أبي طالب يقول : يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء مثلهم كمثل أصحاب الأخدود ، فقتل حجر وأصحابه ... ، قلت : علي (رض) لا يقول مثل هذا إلا بأن يكون سمعه من رسول الله (ص) ، وقد روي عن عائشة بإسناد مرسل مرفوعا " (29) .

وروى الحاكم عن نافع قال : " فأتى خبره ابن عمر وهو مختبئ في السوق فأطلق حبوته ووثب وانطلق فجعلت أسمع نحيبه وهو مول " (30) .

وروي أن عائشة أم المؤمنين كانت تتوعد معاوية وتقول : " لولا يغلبنا سفهاؤنا لكان لي ولمعاوية في قتله حجرا شأن " (31) .

وقال ابن كثير : " وفيها توفي الربيع بن زياد الحارثي … وكان قد ذكر حجر بن عدي فأسف عليه وقال : والله لو ثارت العرب له لما قتل صبرا ولكن أقرت العرب فذلت " (32) .

ولم يكن تتبع شيعة علي فرديا بل كانوا يلاحقون بصورة جماعية ، نقل ابن الجوزي عن عبد الرحمن بن السائب الأنصاري قال : " جمع زياد أهل الكوفة فملأ منهم الرحبة والمسجد والقصر ليعرضهم على البراءة من علي (رض) ، قال عبدالرحمن : فإني لمع نفر من أصحابي من الأنصار والناس في أمر عظيم " (33) .

وروى المسعودي الخبر على النحو التالي : " وقد كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرضهم على لعن علي ، فمن أبى ذلك عرضه على السيف " (34) .

وروى الطبراني عن يونس بن عبيد عن الحسن قال : " كان زياد يتتبع شيعة علي (رض) فيقتلهم ، فبلغ ذلك الحسن بن علي (رض) فقال : اللهم تفرد بموته ، فإن القتل كفارة " (35) .

ولم يقتصر معاوية وولاته على ذلك بل كان يعتدي على القرى والبلاد التي تمتنع عن الخضوع لجيشه الباغي وتبقى على ولائها لعلي (ع) ، قال ابن الجوزي في حوادث سنة ( 39 ) : " وجه معاوية في هذه السنة عبد الله بن مسعدة الفزاري في ألف وسبعمائة رجل إلى تيماء وأمره أن يصدق من مر به من أهل البوادي وأن يقتل من امتنع من عطائه صدقة ماله ، ثم يأتي المدينة ومكة والحجاز يفعل ذلك " (36) ، وكما ترى فكل هذا قبل استشهاد علي (ع) وتوليه الملك ورقاب المسلمين .
وليتأمل القارئ جملة " يقتل من امتنع عن عطائه صدقة ماله " .

وكذلك نقل ابن الجوزي : " وجه معاوية الضحاك بن قيس وأمره بالمرور بأسفل واقصة وأن يغير على كل من مر به ممن في طاعة علي (رض) من الأعراب " (37) .

صحابة آخرون قتلهم معاوية

• الحسن بن علي عليهما السلام
قال ابن عبدالبر : وقال قتادة وأبو بكر بن حفص سم الحسن بن علي (ع) سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي ، وقالت طائفة :كان ذلك بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك ، والله أعلم " (38).

وروى الطبراني : " عن أبي بكر بن حفص أن سعدا والحسن بن علي (رض) ماتا في زمن معاوية (رض) فيرون أنه سمه ، قال محقق الكتاب : " إسناده إلى قائله صحيح " (39) .

• محمد بن أبي بكر
روى الذهبي عن الزهري قال : " حدثني القاسم بن محمد أن معاوية حين قدم المدينة يريد الحج دخل على عائشة ، فكلمها خاليين ،لم يشهد كلامهما أحد إلا ذكوان أبوعمر ومولى عائشة ، فقالت : أمنت أن أخبأ لك رجلا يقتلك بقتلك أخي محمدا ؟ فقال : صدقت ، ولكن قال رسول الله : الإيمان قيد الفتك … " (40) .

• عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
قال ابن عبدالبر : " لما أراد معاوية البيعة ليزيد ابنه ، خطب أهل الشام وقال لهم : يا أهل الشام ، إنه قد كبرت سني وقرب أجلي ، وقد أردت أن اعقد لرجل يكون نظاما لكم ، وإنما أنا رجل منكم فأروا رأيكم ، فأصفقوا واجتمعوا ، وقالوا : رضينا بعبد الرحمن بن خالد ، فشق ذلك على معاوية ، وأسرها في نفسه ، ثم أن عبد الرحمن مرض ، فأمر معاوية طبيبا عنده يهوديا – وكان عنده مكينا – أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها ، فأتاه فسقاه فانحرق بطنه ، فمات ... وقصته هذه مشهورة عند أهل السير والعلم بالآثار والأخبار اختصرناها " (41) .

وقال ابن الجوزي : " وكان قد عظم شأن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بالشام ومال أهلها إليه لموضع غنائه عن المسلمين وآثار أبيه حتى خافه معاوية وخشي على نفسه منه لميل الناس إليه فدس إليه عدي بن أثال شربة مسمومة فقتله بها فمات بحمص " (42) .

===============================
(1) صحيح مسلم ج4ص 1871 .
(2) ترجمة الإمام الحسن (ع) من القسم غير المطبوع من الطبقات ، تحقيق السيد الطباطبائي ص 77 ، وروى الخبر في ( تاريخ دمشق ) عن ابن سعد ج13 ص 266 ، وفي ( تهذيب الكمال ) ج6 ص 247 ، وأيضا الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ج3 ص 264 .
(3) بغية الطلب في تاريخ حلب ج7 ص 3033 .
(4) تاريخ الطبري ج4 ص188 .
(5) الكامل في التاريخ ج2 ص 684 .
(6) المستدرك على الصحيحين ج1 ص 541 .
(7) مسند أحمد ج3 ص181 ، وقال محققو الطبعة : " والحديث صحيح لغيره وهذا إسناد حسن " .
(8) الكامل في التاريخ ج3 ص 278 .
(9) البحر الزخار ج4 ص 91 ، ورواه النسائي في ( السنن الكبرى ) ج5 ص 55 .
(10) صحيح البخاري ج 5 ص 23 .
(11) فتح الباري ج7 ص 72 .
(12) هدي الساري مقدمة فتح الباري ص 301 .
(13) المصدر السابق ج4 ص 1874 .
(14) تاريخ دمشق ج57 ص 243 ، ج21 ص 129 ، ورواه أحمد في ( العلل ) ج3 ص 176 .
(15) المنتظم ج4 ص 8 .
(16) الطبقات الكبرى ج4 ص 67 .
(17) حجر بن عدي قال عنه ابن كثير في ( البداية والنهاية ) : " ويقال له حجر الخير ... وقد ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة ... قال : وكان ثقة معروفا ... وقال المرزباني : قد روي أن حجر بن عدي وفد إلى رسول الله (ص) مع أخيه هانيء بن عدي ، وكان هذا الرجل من عباد الناس وزهادهم وكان بارا بأمه ، وكان كثير الصلاة والصيام ، قال أبو معشر : ما أحدث قط إلا توضأ ولا توضأ إلا صلى ركعتين ، هكذا قال غير واحد من الناس " ج 8 ص 54 – 55 .
(18) تاريخ الطبري ج4 ص 188 - 189 .
(19) المستدرك على الصحيحين ج3 ص 533 ، وذكر الخبر ابن الجوزي في ( المنتظم ) ج4 ص 64 .
(20) المنتظم ج4ص 64 .
(21) فيض القدير ج4 ص 162 .
(22) سير أعلام النبلاء ج 3ص 466 .
(23) المصنف ج7 ص 606 .
(24) الطبقات الكبرى ج4 ص 432 ، وذكر ذلك الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ج3 ص 464 .
(25) الاستيعاب ج1 ص 389 .
(26) البداية والنهاية ج8 ص 56 - 57 .
(27) الإصابة ج1 ص 329 .
(28) الجامع الصغير ص 293 ، نقلا عن تاريخ الفسوي وابن عساكر .
(29) دلائل النبوة ج6 ص 456 .
(30) المستدرك على الصحيحين ج3 ص 532 .
(31) البداية والنهاية ج 8 ص 60 .
(32) المصدر السابق ج 8 ص 67 .
(33) المنتظم ج4 ص84 .
(34) مروج الذهب ج3 ص24
(35) المعجم الكبير ج3ص70 ، قال الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) ج6ص266 : "رجاله رجال الصحيح " .
(36) المنتظم ج3 ص400 .
(37) المصدر السابق نفس الصفحة .
(38) الاستيعاب ج1 ص 440 .
(39) المعجم الكبير ج3 ص 71 .
(40) تاريخ الإسلام ، تاريخ معاوية ص 248 ، ورواه ابن كثير في ( البداية والنهاية ) ج8 ص140 .
(41) الاستيعاب 2 ص 373 .
(42) المنتظم ج4ص 39 . 

منقول من شبكة الشيعة العالمية - رابط الموضوع الأصلي /

http://www.shiaweb.org/v2/news/article_42.html

مفتي مصر يتحدّى منتقديه: لا فرق بين المذهبين السني والشيعي

قال إن الخلاف في المصادر فقط
مفتي مصر يتحدّى منتقديه: لا فرق بين المذهبين السني والشيعي
 

القاهرة - عمرو حسنين

بعد تصريح سابق له أثار جدلاً واسعاً يجيز التعبد على المذهب الشيعي، عاد مفتي مصر الدكتور علي جمعة ليؤكد أنه لا يوجد خلاف بينه وبين المذهب السني، وأن الاختلاف فقط في المصادر.

وقال في ندوة عقدها بنادي "الليونز" بالقاهرة مساء الأحد1-3-2009 إن الأزهر فتح قلبه في عام 1949 لوحدة المذهبين، وتم تأسيس مجلة رسالة الإسلام التي حلت الكثير من المشاكل بين السنة والشيعة، أعقبتها محاولات فردية في الاتجاه ذاته، لكن الأمر يحتاج إلى المزيد.

وأضاف أن الخلاف بينهما ليس بفعل عوامل سياسية، وإنما مجرد اختلاف في الفهم والمصادر، حيث إن مصادر الشيعة القرآن ومرويات آل البيت وهم: علي والحسن والحسين مع قلة من الصحابة أمثال عمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري، ولا يروون إلا عن هولاء فقط، أما أهل السنة فإنهم يعتمدون في مصادرهم على كل أسانيد الصحابة البالغ عددهم 114 ألفاً هم الذين أدوا حجة الوداع مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - والـ30 ألفاً الذين عايشوه في المدينة، ويسبق ذلك الاعتماد على القرآن الكريم.


واستطرد مفتي مصر "هذا يحتم علينا تفويت الفرصة على الراغبين في استغلال الدين لتفريق الأمة في السياسة والاقتصاد وتبرير القتل والدم". ونفى أن يكون هناك تحريم في الإسلام للاحتفال بعيد الأم أو المولد النبوي الشريف.

وكانت فتوى سابقة لمفتي مصر حول القضية نفسه أثارت ردود فعل واسعة ما بين مؤيد ومعارض في مصر بعد أن أدلى بها لـ"العربية.نت" وأجاز فيها التعبد على المذهب الشيعي، كما أبدى إعجابه بتطور الفقه الشيعي. 

http://www.alarabiya.net/articles/2009/03/02/67591.html

الاثنين، 2 مارس 2009

حذفهم لاسم أبي موسى الأشعري من أحاديث محاولة قتل الرسول صلى الله عليه وآله

كتب العضو (ابن قبة) في شكبة هجر الثقافية /

محاولة قتل الرسول الاكرم (ص) من مصادر العامة

كان حذيفة رحمه الله خبيراً بالمنافقين الذين أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة في عودته من تبوك , و قد روى عنه العامة ما يؤكد ضلوع ابى موسى فى محاولة قتل الرسول الاعظم ص

ففى صحيح مسلم 4 / 2144 ح 11, و مسند أحمد:5/390: (كان بين حذيفة وبين رجل من أهل العقبة ما يكون بين الناس فقال: أنشدك الله كم كان أصحاب العقبة؟ فقال له القوم: أخبره إذ سألك ، قال: إن كنا نخبر أنهم أربعة عشر . وقال أبو نعيم فقال الرجل كنا نخبر أنهم أربعة عشر قال: فإن كنت منهم وقال أبونعيم فيهم ، فقد كان القوم خمسة عشر . وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله (ص) في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)


و هذا الرجل كما اوضحت رواية ابن ابى شيبة فى المصنف هو ابو موسى الاشعرى


( 4 ) حدثنا الفضل بن دكين عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال : كان بين حذيفة وبين رجل منهم من أهل العقبة بعض ما يكون بين الناس ، فقال : أنشدك بالله ، كم كان أصحاب العقبة ؟ فقال القوم : فأخبره فقد سألك ،
فقال أبو موسى الأشعري : قد كنا نخبر أنهم أربعة عشر ، فقال حذيفة : وإن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر ، أشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب الله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، وعذر ثلاثة ، قالوا : ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علمنا ما يريد القوم .
المصنف - كتاب المغازى - ما جاء فى ليلة العقبة


فقد حذف شيوخ العامة اسم ابى موسى الاشعرى من متن الخبر

و يؤكد ضلوع ابى موسى فى المؤامرة ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء، عن شـقيق: " كنّا مع حذيفة جـلوساً فدخـل عبـد الله وأبـو موسـى المسـجد، فقال ـ أي حـذيفـة ـ: أحدهما منافق. ثمّ قال ـ أي حذيفة ـ: إنّ أشـبه الناس هدياً ودلاًّ وسمتاً برسـول الله (صلى الله عليه وآله) عبـد الله "
قلت: ما أدري ما وجه هذا القول، سمعه عبدالله بن نمير منه، ثم يقول الاعمش: حدثناهم، بغضب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فاتخذوه دينا قال عبداله بن إدريس: كان الاعمش به ديانة من خشيته . قلت: رمي الاعمش بيسير تشيع فما أدري. ولا رب أن غلاة الشيعة يبغضون أبا موسى رضي الله عنه، لكونه ما قاتل مع علي، ثم لما حكمه علي على نفسه، عزله، وعزل معاوية، وأشار بابن عمر ; فما انتظم من ذلك حال."
سير أعلام النبلاء 2 / 393
و الواقع ان الوجه من هذا القول جلى و لا يخفى على الناصبى الذهبى , فحذيفة كان يعرف المنافقين المشاركين فى جريمة ليلة العقبة و ابو موسى كان منهم
والاثر أخرجه الفسوي في " تاريخه " 2 / 771 من طريق محمد بن عبدالله بن نمير، حدثني أبي، عن الاعمش، عن شقيق، و رجاله ثقات
و قد حاول بعض الحشوية فى عصرنا الطعن فى الخبر لاجل عنعنة الاعمش لكن قد قال الذهبي في ترجمة الأعمش من "ميزان الاعتدال" (2/224) :
"وهو يدلس ، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به ، فمتى قال : "حدثنا" فلا كلام ، ومتى قال : "عن" تطرَّق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان ، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال" انتهى


و قد كشف ابن حزم عن ان شيوخ القوم لم يحذفوا اسم ابى موسى فقط من رواية الوليد بن جميع عن ابى الطفيل
قال ابن حزم في المحلّى: " ومن طريق مسلم: نا زهير بن حرب، نا أحمد الكوفي، نا الوليد بن جُمَيع، نا أبو الطفيل، قال: كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة ما يكون بين الناس، فقال: انشدك الله كم كان أصحاب العقبة؟ فقال له القوم: أخبره إذ سألك. قال ـ يعني حذيفة ـ: كنّا نخبر أنّهم أربعة عشر، فإن كنت فيهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد بالله أنّ اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة ; قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ولا علمنا بما أراد القوم ".المحلّى 11 / 221

الى ان قال :
" وأمّا حديث حذيفة فساقط ; لأنّه من طريق الوليد بن جُميع، وهو هالك، ولا نراه يعلم مَن وَضَع الحديث ; فإنّه قد روى أخباراً فيها أنّ أبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، وسعد بن أبي وقّاص رضي الله عنهم أرادوا قتل النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وإلقاءه من العقبة في تبوك، وهذا هو الكذب الموضوع الذي يطعن الله تعالى واضعه، فسقط التعلّق به، والحمد لله ربّ العالمين "المحلّى 11 / 224

فتبين من كلام ابن حزم ان رواية الوليد بن جميع تصرف فيها شيوخ القوم كمسلم و غيره و حذفوا منها اسماء :
ابى بكر و عمر
و عثمان , و طلحة و سعد

اما طعن ابن حزم فى الوليد ,فقد نص على وثاقته ابن معين والعجلي وقال أحمد وأبو زرعةليس به بأس وقال أبو حاتم صالح الحديث , و قال ابو داود : ليس به باس , و هو مكى لم ينسب للتشيع اصلا


قال سبحانه ..
"يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ
وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ "( التوبة -74)

لقد راهن المنافقون على انهيار الجيش المسلم في صدامه مع جيش الإمبراطورية الرومانية، مما يفضي الى سحقه ومقتل الرسول: (بل ظننتم ان لن ينقلب الرسول والمؤمنون الى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا)
كانت هناك محاولة انقلابية استهدفوا فيها اغتيال امير المؤمنين على عليه السلام فى المدينة الذى استخلفه الرسول الاكرم ص فى غزوة تبوك , و إقامة مسجد، قبالة المسجد الذي بناه الرسول

ولما حدثت مفاجأة الصلح بين الروم والمسلمين، حاول المنافقون الذين رافقوا جيش النبى ص إنقاذ موقف المنافقين في المدينة، الموكل إليهم تصفية امير المؤمنين ,فسعوا لتدبير محاولة اغتيال للرسول صلى الله عليه و اله

رابط الموضوع /
http://www.wahajr.net/hajrvb/showthread.php?t=402971568


الاثنين، 23 فبراير 2009

معاناة الأنصار من الظلم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله

بقلم: صوت الاستقامة (شبكة هجر الثقافية)

مخطط الدراسة:
أولاً - على صعيد الروايات.
ثانياً - ما هو المقصود من (الأَثَرَة) في هذه الروايات؟
ثالثاً – من هم الظالمون الذين مارسوا الاستئثار ضد الأنصار؟
رابعاً – ما هو السبب في معاناة الأنصار وظلامتهم؟
خامساً - مما يرتبط ببحثنا من جهة ما.
خلاصة ما تم تناوله.

أولاً - على صعيد الروايات:
1 - صحيح البخاري 3/80 : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطِعَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ حَتَّى تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا قَالَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي.
والحديث في مسند الحميدي 2/503 ، وصحيح ابن حبان 16/265.
2 – صحيح البخاري 4/59 - 60 : ... إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَوْضِ قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ.
والحديث في مسند أحمد 3/166 ، وفضائل الصحابة للنسائي ص68 – 68 . وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة: ح91 المختصرة.
3 – صحيح البخاري4/177 : ...عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ.
وباللفظ نفسه: صحيح مسلم 6/17 ، ومسند أحمد 1/428 ، وصحيح ابن حبان 10/447.

ثانياً - ما هو المقصود من (الأَثَرَة) في هذه الروايات؟
المقصود بالأثرة: الاستئثار، أي الاستبداد بالشيء . قال العيني في عمدة القاري 15/73 : أراد استقلال الأمراء بالأموال وحرمانكم منها. انتهى
والأثرة هنا هي نوع من أنواع الظلم، وقد أوضح ذلك العيني في عمدة القاري 17/309 ، حيث قال: اصبروا حتى تموتوا فإنكم ستجدونني عند الحوض ، فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم ، والثواب الجزيل على الصبر. انتهى ، والعبارة بعينها في فتح الباري لابن حجر 8/42 – 43 .

ثالثاً – من هم الظالمون الذين مارسوا الاستئثار ضد الأنصار؟
يظهر أن معاوية بن أبي سفيان كان من الذين تصدوا لممارسة الظلم ضد الأنصار رحمهم الله، ويدلك على ذلك رواية الحاكم في المستدرك 3/461 ، ففيه: ...عن ابن عباس أن أبا أيوب خالد بن زيد الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله نزل في داره، غزا أرض الروم، فمرَّ على معاوية، فجفاه معاوية، ثم رجع من غزوته، فجفاه ولم يرفع به رأساً . قال أبو أيوب: أن رسول الله صلى الله عليه وآله أنبأنا أنا سنرى بعده أثرة . قال معاوية: فبم أمركم؟ قال: أمرنا أن نصبر، قال: فاصبروا إذاً...!
فالمعاملة الجافية التي مارسها معاوية ضد الصحابي الجليل أبي أيوب، هي في نظر أبي أيوب من نماذج الظلم الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وآله.
ولا يخفى عليك ما في هذا الخبر من الدلالة على تمادي معاوية في الظلم، بحيث لا يهمه حديث النبي صلى الله عليه وآله، بل كأنما يتهكّم من الأنصار الذين هم في موقف الضعيف المغلوب على أمره؛ فإن أمر النبي لهم بالصبر إنما كان من باب بيان تكليفهم وما يفترض عليهم لصلاحهم في دينهم ودنياهم، وأما أمر الظالم للمظلوم بالصبر، فهو من أبرز مظاهر الاستعلاء والتهكم على المستضعفين..
بل عبارة معاوية ظاهرة في الاستهزاء بحديث النبي صلى الله عليه وآله؛ ولذلك قال ابن أبي الحديد إن جماعة من المعتزلة قالوا بكفر معاوية بسبب استهزائه بهذا الحديث الشريف . انظر: شرح نهج البلاغة 6/32 .
وثمة رواية أخرى ترتبط بالأثرة على الأنصار ودور معاوية في ذلك، وهي الرواية التي يذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب 3/1421 ، ونصها:
عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن معاوية لما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري، فقال له معاوية: يا أبا قتادة! تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار، ما منعكم؟ قال: لم يكن معنا دوابّ، قال معاوية: فأين النواضح؟ قال أبو قتادة: عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر، قال: نعم يا أبا قتادة. قال أبو قتادة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: إنا نرى بعده أثرةً. قال معاوية: فما أمركم عند ذلك؟ قال: أمرنا بالصبر. قال: فاصبروا حتى تلقوه. قال: فقال عبد الرحمن ابن حسان حين بلغه ذلك:
ألا أبلغ معاوية بن صخر
أمير المؤمنين نثا كلامي
فإنا صابرون ومنظروكم
إلى يوم التغابن والخصام

نثا كلامي: أي ما أخبرتُ من كلامي. والنواضح: الإبل التي يستقى عليها الماء.
وفي تفسير الكشاف للزمخشري بتفسير سور يونس، الآية 109 : أمير الظالمين، مكان أمير المؤمنين. وذكر الرافعي أن اللفظ الثاني هو ما في مسند ابن راهويه. وهو نفس ما ذكره ابن حجر في الكاف الشاف.
أقول: إلاّ أن لفظ أمير الظالمين أنسب بقرينة جو النص، وكون الأثرة من مصاديق الظلم.
فالقدر المتيقَّن أن معاوية وبني أمية هم أظهر مصداق لظالمي الأنصار رضي الله عنهم.
إلاّ أن مطالعة كلام الباحث السعودي المعاصر الدكتور حسن فرحان المالكي في كتاب قراءة في كتب العقائد ص46 ، قد تضيف إلى معلوماتنا رصيداً آخر، حيث يقول ما نصه:
(بل تبين أن معظم الأنصار كانوا يميلون مع عليّ أكثر من ميلهم مع أبي بكر رضي الله عنهما، لكن السبب في بيعتهم أبا بكر وتركهم علياً أن علياً لم يكن موجوداً في السقيفة أثناء المجادلة والمناظرة مع الأنصار، وربما لو كان موجوداً لتمّ له الأمر ؛ لأن بعض الأنصار لما رأوا أن الأمر سينصرف عن سعد بن عبادة هتفوا باسم علي في السقيفة...) .
ثم يقول المالكي معلقاً في حاشية ص46 – 47 ما نصه:
(وقد كان بين علي والأنصار محبة عظيمة، وكان علي على علاقة كبيرة بِهم، وولى جمعاً من فضلائهم أيام خلافته، فولى سهل بن حنيف (بدري) على الشام، وقيس بن سعد (بدري) على مصر، وعثمان بن حنيف (أحدي) على البصرة، وقرظة بن كعب (أحدي) على الكوفة، وأبا أيوب الأنصاري (بدري) على المدينة، والنعمان بن عجلان (بدري) على البحرين، وأبا قتادة الأنصاري (بدري) على مكة، وهؤلاء من كبار الأنصار، بينما لم يجد الأنصار فرصتهم في عهد أبي بكر وعمر وعثمان؛ إذ كانت الولايات في أيدي القرشيين في الغالب (وهذا أمر يدعو للدراسة لمعرفة الأسباب) . ثم كان الأنصار مع علي في خلافته، ووجدوا بعده ظلماً وأثرة من بني أمية، حتى كان الأخطل النصراني يهجوهم عند معاوية وابنه يزيد) . انتهى
فهذه المعلومات تجعلنا نُرجع تاريخ الأثرة والاستبداد ضد الأنصار إلى عهد المؤسسين لحكومة معاوية، ونضم أبا بكر وعمر وعثمان إلى الذين مارسوا الاستبداد ضد الأنصار.
ثمَّ إنّ مما يرتبط ببحثنا هذا: حديث روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، صريح في أن مبغض الأنصار منافق، وذلك في صحيح البخاري 4/223 ، بما نصه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الأنصار لا يحبهم إلاّ مؤمنٌ، ولا يبغضهم إلاّ منافقٌ، فمن أحبَّهم أحبَّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله. انتهى ، وبمثل لفظه: صحيح مسلم 1/60 ، وغيرهما.
ومن الغني عن البيان أن من يظلم الأنصار فهو يجسد بغضه لهم، ولو كان في قلب ظالمهم ذرة محبة لهم، لامتنع من ظلمهم، ولأكرمهم بما يتناسب مع مكانتهم في قلبه.
ويبدو أن هذه القاعدة النبوية الشريفة، أي أن حب الأنصار علامة الأيمان، وبغضهم علامة النفاق، قد أوقعت شيعة معاوية وأمثاله في مأزق، فذهبوا يُؤوّلون هذا الحديث بقولهم إنّ المراد هو البغض بسبب نصرتهم للنبي..! وهذا تفسير سقيم؛ لأن النبي لم يقل: من أبغضهم بهذا النحو الخاص فهو منافق، بل جعل مجرد البغض لهم دليلاً على النفاق، وكذلك لم يقل من أبغضهم بسبب بغضه لي، بل قال من أبغضهم أبغضه الله، فجعل مجرد البغض علامة لبغض الله. ويؤيِّده ما ذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 10/39 ، حيث قال ما نصه: عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب الأنصار فبحبي أحبهم، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم . رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير النعمان بن مرة وهو ثقة.
وهي رواية الطبراني في المعجم الكبير 19/341 .
وظلم معاوية للأنصار بعد روايته هذا الخبر، دليل على أنه لا يؤمن بكلام النبي صلى الله عليه وآله، وإلا كيف يروي الحديث النبوي ثم يخالفه بنفسه. وهذا ما يؤكد صحة ما اختاره جماعة من علماء المعتزلة فيما حكاه ابن أبي الحديد، وقد ذكرناه فيما تقدم.
وللطبراني رواية أخرى بنفس اللفظ عن أبي هريرة في المعجم الأوسط 1/229 .
أقول: فالقاعدة ليست: (من أبغضهم ببغضي فهو مبغض بما يستوجب الذم) ، بل القاعدة: (أن المبغض لهم إنما يبغضهم لبغضه النبي) ، فبغضهم علامةُ بغض النبي، وهذا معناه أن مجرد البغض للأنصار يعني النفاق والكفر.
وبعبارة أخرى: إن الكاشفية ليست مجعولة لبغض الأنصار بقيد بغض النبي، بمعنى أن يكون بغض النبي جزءاً من الكاشف، بل الكاشفية مجعولة لبغض الأنصار بمفرده، فبغض النبي مدلول عليه، وليس جزءاً من الدال. ومعنى هذا: أن مجرد المبغض منافق كافر.

رابعاً – ما هو السبب في معاناة الأنصار وظلامتهم؟
قد يكون السبب – وهو القدر المتيقن – يكمن في عدم إيمان من آذوهم؛ فكأن هناك علاقة عضوية بين عدم الإيمان وظلم الأنصار، وهو ما يمكن إفادته من حديث النبي (ص) الذي هو صريح في أن مبغضهم منافقٌ.
وقد يكون السبب هو موقف الأنصار في التزامهم بمحبة أهل البيت عليهم السلام، وخصوصاً في حرب الإمام علي مع معاوية، حيث وقفوا موقفاً مشرِّفاً، ورفضوا ولاية معاوية، كما رفضوا فيما بعد ولاية ابنه يزيد لعنه الله.
وبعبارة أخرى: استقامة الأنصار على محبة أهل البيت عليهم السلام.
ويمكننا قراءة ملامح ذلك في عدّة أمور:
الأمر الأول: موقف الأنصار في سقيفة بني ساعدة.
الأمر الثاني: موقف أبي أيوب الأنصار من حديث الغدير وولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام.
الأمر الثالث: موقف الأنصار المؤازر للإمام علي في مُجابَهته لمعاوية.

أما الأمر الأول، وهو موقف الأنصار في سقيفة بني ساعدة، فملخصه: اجتماع الأنصار في السقيفة ليختاروا بأنفسهم زعيماً منهم، يتصدى لإدارة الدولة الإسلامية، وذلك من غير مشورة، بل ولا إشعار للمهاجرين، إلا أن الخبر تسرّب إلى أبي بكر وعمر، فسارعا هما ومجموعة من الصحابة القرشيين إلى السقيفة؛ ليقفوا دون نجاح مخطط الأنصار؛ لأن نجاحه كان يعني سحب البساط من تحت أقدام الحزب القرشي.. ومن يراجع الكلمات التي نطق بها الأنصار في السقيفة، يستطيع أن يدرك بسهولة مدى امتعاض الأنصار من الحزب القرشي، فمن العبارات التي استُعملت من قبل الأنصار في السقيفة وما بعد السقيفة:
1 – (أنتم يا معشر قريش رهط بيننا، وقد دفت إلينا دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يغصبونا الأمر) . انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير. وفي نص صحيح البخاري: (أنتم معشر المهاجرين رهط وقد دفت دافة من قومكم فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر) . وهي عبارات قالها خطيب الأنصار في السقيفة.
2 – (استبدوا بِهذا الأمر دون الناس، فإنه لكم دونهم) . انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير . والمتكلم بهذا هو الصحابي الأنصاري سعد بن عبادة.
3 – (فإن أبوا عليكم ما سألتموه فأجلوهم عن هذه البلاد) . انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير . والمتكلم بهذا الصحابي الأنصاري الحباب بن المنذر في السقيفة، والعبارة التي تلي، هي من تتمّة كلامه.
4 – (وَإِنْ شِئْتُمْ كَرَّرْنَاهَا خُدْعَة) ، أَيْ أَعَدْنَا الْحَرْب . انظُر: فتح الباري . وفي لفظ المصنف لعبد الرزاق الصنعاني: (...يا معشر قريش ! وإلا أجلبنا الحرب فيما بيننا وبينكم جذعاً) . وفي لفظ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: (يا معشر قريش إن شئتم أعدنا الحرب جذعة) . 
5 – (لا والله حتى أرميكم بما في كنانتي من نبلي، وأخضب سنان رمحي، وأضرب بسيفي، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني، ولو اجتمع معكم الجن والإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي) . انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري . والمتكلم بهذه العبارة هو سعد بن عبادة بعد أحداث السقيفة، حيث طلبوا منه أن يبايع، فعبر عن رفضه بهذه العبارات.
ويظهر أن مبايعة الأوس لأبي بكر، إنما كانت عن حسد للخزرج عن أن ينفردوا بالأمر؛ نظراً إلى أن المرشح للإمامة كان خزرجياً، وهو سعد بن عبادة. تدلك على ذلك عبارات مذكورة في كتب التاريخ، منها كتاب الكامل لابن الأثير... وغيره ، فراجع.
ويظهر أن معارضة الخزرج، كانت بدرجة من الشدة، بحيث نشب الشجار والاشتباك بالأيدي بين المهاجرين والأوسيين من جهة، وبين الخزرجيين من جهة أخرى. والدليل عليه قول عمر بن الخطاب – كما هي عبارة صحيح البخاري - : (وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ) .
فتلخص أن سبب الظلامة التي عاشها الأنصار، قد يكون راجعاً إلى موقفهم المضاد للحزب القرشي في السقيفة ومسألة الزعامة السياسية.
وبناء على هذا السبب، سوف نكون مطالبين بتعميم الموقف السلبي ضد الأنصار على جميع الحزب القرشي الذي تولى الزعامة السياسية، أي بدءاً من أبي بكر نفسه. 
إلاّ أننا لا نملك أن نقول إن جميع الأنصار كانوا على رؤية واحدة في مسألة الإمامة؛ لأننا سنقرأ في الأمر الثاني (الذي يلي) أنَّ من الأنصار من كان في أعلى درجات الوفاء والموالاة للإمام علي عليه السلام.. وربما كان ذلك الإصرار من قبل الأنصار بهدف تسليم الأمر إلى علي عليه السلام في النهاية، فقد كان إصرارهم ونزاعهم مع الحزب القرشي، يرمي إلى تمهيد الأمر للإمام علي ليس إلاّ.. هذا احتمال مطروح، ولا ينبغي إغفالُه. وقد قرأنا الدلالة على ذلك في كلام الدكتور حسن فرحان المالكي فيما مر، وندعمه برواية تاريخ الطبري (2/443) التي جاء فيها في ذكر مجريات السقيفة:
(...فقالت الأنصار أو بعض الأنصار: لا نبايع إلا علياً) .
وأما ما يظهر من ترشيحهم لسعد بن عبادة، فقد يكون من باب الحؤول دون الانقلاب السياسي الذي يخطط له الحزب القرشي، وتأمين زعامة أنصارية مؤقتة، يمكنها الوقوف في وجه المخطط القرشي الذي يعرف الأنصار من قبل أنه يرمي إلى قلب الأمور على أهل البيت، وفيما بعد اضطهاد الأنصار.
هذا على مستوى هذا الأمر.
وأما الأمر الثاني، أي أن يكون السبب في معاناة الأنصار هو موقفهم من ولاية الإمام علي عليه السلام، فهو يتجلى في موقف للأنصار بزعامة أبي أيوب الأنصاري، وذلك في رواية مسند أحمد التي جاء فيها أنَّ أبا أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) ـ وهو صحابي جليل ـ ورفقته من الأنصار فهموا من هذا الحديث أنَّهم وغيرهم من عليٍّ عليه السلام بمنزلة العبد من مولاه . فسلَّموا عليه بقولهم: (السلام عليك يا مولانا) ، فسألهم عليه السلام: (كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟) أي أنَّكم أحرارٌ فكيف أكون لكم مولًى . فأجابوا بحديث الغدير، ليقولوا بذلك إنهم ليسوا عبيدًا من حيث الأسر والسبي ، ولكنهم عبيدٌ لعليٍّ عليه السلام وهو مولاهم بحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.. هذا الحكم الثابت بحديث الغدير . وهذه العبودية ليست عبوديةَ الرِّقِّ ، ولكنَّها عُبوديَّة الطَّاعة والانقياد لحكم الله تعالى.
والرواية أخرجها أحمد بن حنبل في المسند (5/419) . وعنه الهيثمي في مجمع الزوائد (9/103 ـ 104) وقال: رواه أحمد والطبراني.. ، ثم قال : ورجال أحمد ثقات . وقالت أم شعيب الوادعية في الصحيح المسند من فضائل أهل بيت النبوة، ص59 : هذا حديث حسن ، وأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (ج2 ص572) ، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1355) . انتهى ما أفادته أمُّ شعيب . أقول : الصواب أنَّه صحيح ، فرجاله جميعًا ثقات كما قال الحافظ الهيثمي .
وهذه الرواية كفيلة بتصوير الحالة الإيمانية التي كانت تسود مجتمع الأنصار، وأنهم كانوا من صفة شيعة أهل البيت عليهم السلام، وأنهم كانوا من المعتقدين بإمامة علي عليه السلام بالمعنى الذي يتنافى مع الرؤية التي طرحها الحزب القرشي.
وما نقلناه آنفاً من تاريخ الطبري من هتاف الأنصار باسم علي - عليه السلام - في السقيفة، يؤكد التزام الأنصار، أو شريحة واسعة منهم، بخط ولاية الإمام علي عليه السلام.
فمن الطبيعي أن يكون الأنصار محسوبين على حزب المعارضة، ومن المعلوم أن أحزاب المعارضة لا تهنأ بالعيش في ظل الحكومات الجائرة.
أما الأمر الثالث، أي أن يكون سبب المعاناة التي لقيها الأنصار، هو مؤازرتهم للإمام علي في حربه ضد معاوية، فهو أمرٌ تشهد له المصادر التاريخية؛ باعتبار أن الأنصار كانوا يمثلون شريحة واسعة في جيش الإمام علي عليه السلام.
فإننا نقرأ في كتاب وقعة صفين لنصر بن مزاحم، ص448 ، أنه لم يكن مع معاوية من الأنصار إلا رجلان: النعمان بن بشير، وسلمة.
كما أننا نقرأ في المصدر نفسه قول النعمان بن بشر مخاطباً لقيس بن سعد والأنصار الذين هم في جيش علي عليه السلام:
(ألستم معشر الأنصار ، تعلمون أنكم أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار ، وقتلتم أنصاره يوم الجمل وأقحمتم خيولكم على أهل الشام بصفين ، فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم علياً ، لكانت واحدة بواحدة ، ولكنكم خذلتم حقاً ونصرتم باطلاً ، ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أعلمتم في الحرب ودعوتم إلى البراز ، ثم لم ينزل بعلي أمر قط إلا هونتم عليه المصيبة ، ووعدتموه الظفر . وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم . فاتقوا الله في البقية) .
وقريب منه ما في كتاب الفتوح لابن أعثم 3/167 .
فهذا النص التاريخي صريح في الدور الأساس الذي لعبه الأنصار في تلك الأحداث لصالح الإمام علي عليه السلام، وعلى حساب الحزب القرشي..
وثمة كلام آخر على لسان معاوية يرويه نصرٌ وعنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 8/84 ، حيث يقول معاوية مشتكياً من بأس الأنصار:
(...لقد غمني ما لقيت من الأوس والخزرج ، واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال ، حتى لقد جبَّنوا أصحابي ، الشجاع منهم والجبان ، وحتى والله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قيل قتله الأنصار ، أما والله لألقينهم بحدي وحديدي...) إلخ
وممن تيسّر لي الاطلاع على أسمائهم من الصحابة من الأنصار الذين أزروا الإمام علياً عليه السلام في حربه ضد معاوية:
أسيد بن ثعلبة الأنصاري، شهد بدراً، وثابت بن عبيد الأنصاري، شهد بدراً، وجابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري، قال بعضهم: شهد بدراً، وجبلة بن عمرو الأنصاري، كان فاضلاً من فقهاء الصحابة، والحارث بن حاطب بن عمرو الأنصاري، شهد بدراً، وحجاج بن عمرو بن غزية بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، وخزيمة بن ثابت الأنصاري (ذو الشهادتين) شهد بدراً والمشاهد كلها، واستشهد في صفين، ورافع بن خديج بن رافع الأنصاري، شهد أحداً والخندق وغيرهما، وسعد بن الحارث بن الصمة الأنصاري الخزرجي، وسعد بن عمرو الأنصاري، وسهل بن حنيف الأنصاري الأوسي، شهد بدراً والمشاهد كلها، وعبد الرحمن بن خراش الأنصاري، يكنى أبا ليلى، وعبد الله بن عتيك الأنصاري، وعبد الله بن يزيد بن حصن الأنصاري الأوسي، والعلاء بن عمرو الأنصاري، وعمرو بن بلال بن بليل. وقيل: عمرو بن عمير، أبو ليلى الأنصاري. وشهد أحداً وما بعدها، والفاكه بن سعد بن جبير بن عنان بن عامر بن خطمة الأنصاري الأوسي، وقيس بن قيس الأنصاري، وكرامة بن ثابت الأنصاري، وأبو اليسر كعب بن عمرو بن عناد الأنصاري، شهد العقبة وبدراً، ومسعود بن أوس بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري، شهد بدراً، و وداعة بن أبي زيد الأنصاري، ويزيد بن حوثرة الأنصاري، ويزيد بن طعمة بن جارية بن لوذان الخطمي الأنصاري، وأَبو فُضَالة الأَنصاري، شهد بدراً، وهو ممن استشهد في صفين، وأبو الورد المازني الأنصاري.
هذا ما تيسر العثور عليه عبر البحث الالكتروني في البرامج الحاسوبية، في أكثر من مصدر من قبيل الاستيعاب لابن عبد البر، وأسد الغابة لابن الأثير، والإصابة لابن حجر... وغيرها. ولعل ما فاتنا أكثر، ثم إن أسماء الصحابة بأكملهم ليست مضبوطة في المصادر التاريخية، فالله أعلم بالعدد الحقيقي للمشاركين من الأنصار، وكذا المهاجرين، مع أمير المؤمنين علي عليه السلام في جهادة للفئة الباغية التي تدعو إلى نار جهنم كما جاء في الحديث الصحيح عند أهل السنة.

خامساً - مما يرتبط ببحثنا من جهة ما:
لقد ورد في النصوص التاريخية أن أهل البيت كانوا أيضاً يعانون من معاملة سلبية من قبل الحزب القرشي، فمن ذلك الرواية التي رواها أحمد بن حنبل في مسنده، قال:
حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: دَخَلَ الْعَبَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَخْرُجُ فَنَرَى قُرَيْشًا تَحَدَّثُ فَإِذَا رَأَوْنَا سَكَتُوا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَرَّ عِرْقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ امْرِئٍ إِيمَانٌ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِي.
فأقرباء النبي – إذاً – كانوا يعانون من أنصاف المسلمين (حزب قريش) في حياة النبي صلى الله عليه وآله.
وروى الحاكم (ت 405 هـ ) في المستدرك (3/150 ) برقم (4676/274 ) دار الكتب العلمية ـ بيروت : ( ... عن علي (رض ) قال : إنَّ ممَّا عهد إليَّ النبي (ص ) أنَّ الأمَّة ستغدر بي بعده ) . وصححه الحاكم، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك. ورواه الحاكم ثانية (من طريق أخرى) في (3/153 ) برقم (4686/284 ) بلفظ: ( ... ، حيَّان الأسدي سمعت علياً يقول : قال لي رسول الله (ص ) : إنَّ الأمَّة ستغدر بك بعدي وأنت تعيش على ملَّتي وتقتل على سنَّتي ، من أحبَّك أحبَّني ومن أبغضك أبغضني وإنَّ هذه ستخضب من هذا يعني لحيته من رأسه ) . وصرح الحاكم بصحته، ووافقه الذهبي. وتجده في طبعة دار المعرفة – بيروت، في (3/140 ، 142 ) .
فالنبي صلى الله عليه وآله – كما أخبر بمعاناة الأنصار – أخبر بمعاناة سيد أهل البيت بعده، أي الإمام علي عليه السلام.
ومما يرتبط بمعاناة الإمام علي: قوله – صلى الله عليه وآله وسلم – لعليٍّ: (أما إنَّك ستلقى بعدي جهداً ) . أخرجه الحاكم في المستدرك (3/151 ) برقم (4677/ 275 ) دار الكتب العلمية – بيروت. وفي طبعة دار المعرفة (3/140 ) . وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في التلخيص. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (7/503 ) دار الفكر – بيروت . وفي طبعة مكتبة الرشد – الرياض: (6/372 ) .
وكذا قوله – صلى الله عليه وآله وسلم – لعليٍّ: (ضغائن في صدور أقوام، لا يبدونَها لك إلاَّ من بعدي ) . أخرجه أبو يعلى في مسنده (1/427 ) ، والطبراني في المعجم الكبير (11/61 ) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (42/322 ) ... وغيرها.

خلاصة ما تم تناوله فيما سبق:
1 . لقد أخبر النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – الأنصار بأنهم سيعانون من الاستبداد، وأوصاهم بالصبر.
2 . هذا وإنه قد ورد عن النبي – صلى الله عليه وآله – بأن مبغض الأنصار إنما يبغضهم انطلاقاً من بغض النبي، ومن أبغضهم فهو منافق.
3 . يمكننا أن نقرأ ملامح معاناة الأنصار وظلامتهم في التاريخ، ونجد أن معاوية وبني أمية هم القدر المتيقن ممن مارس الاستبداد ضد الأنصار.
4 . يمكننا أن نُرجع المعاناة التي لقيها الأنصار إلى استقامتهم والتزامهم بولاية الإمام علي، وهو ما يمكن أن نقرأ ملامحه في ثلاثة أمور:
الأمر الأول: موقفهم في السقيفة ، حيث جابهوا الحزب القرشي بكل صلابة.
الأمر الثاني: موقفهم من ولاية الإمام علي وحديث الغدير.
الأمر الثالث: موقفهم المؤازر للإمام علي في حربه ضد معاوية.
وبناء على الأمر الأول سيكون الممهدون لخلافة معاوية، أي بدءاً من أبي بكر، شركاء له في الاستبداد على الأنصار.
5 . وفي النصوص والتاريخ دلالة واضحة على أن الأنصار لم يكونوا الوحيدين الذين عانوا من الاستبداد، بل شاركهم أهل البيت عليهم السلام، وفي مُقدّمتهم الإمامُ عليّ عليه السلام.

والحمد لله أولاً وآخراً
رابط الموضوع /

الأحد، 22 فبراير 2009

كشف كذب محمد حسان في كتاب الفتنة بين الصحابة

كتب العضو nawaF_1100 في شبكة هجر الثقافية :

قال الشيخ محمد حسان في كتابه ( الفتنة بين الصحابة ) : روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن عليا قام يردد يوم الجمل : اللهم ليس هذا اردت ، اللهم ليس هذا أردت . انتهى . 

وسنده عند ابن أبي شيبة كالتالي : حدثنا المحاربي عن ليث قال حدثني حبيب بن أبي ثابت أن عليا قال يوم الجمل :

وهذا الكلام كذب لأمرين :
1- ليث وهو ابن أبي سليم ضعيف .
2- وحبيب بن أبي ثابت لم يدرك الإمام علي عليه السلام 
.
http://www.wahajr.net/hajrvb/showthread.php?t=402970671

الأحد، 15 فبراير 2009

صحابة ولكن .. مخنثون

كتب العضو (حسن العلوي) في شبكة هجر الثقافية :

تراجم الصحابة المخنثين !! مخنثين جدد ؟ هدية لعباد الصحابة

هؤلاء الصحابة المخنثين عثرت على تراجمهم من كتب تراجم الصحابة وغيرها ، ولقد كثر عددهم بشكل ملحوظ وملفت للأنظار ، حتى طردهم النبي (ص) ونفاهم وابعدهم 
ومن المعلوم أنّ المخنث غير الخنثى 
إذ الخنثى : هو الذي خلقه الله بآلتين الذكورة والأنوثة .
والمخنث : هو الذي يتشبه بالنساء في كلامه وحركاته واخلاقه . 
والرسول (ص) لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال .
ونقول لأهل سنة الجماعة هل هؤلاء عدول أم لا ؟ 
وهل إذا اقتديتم بهم تكونوا على هدىً ونور باعتبار انكم تروون : اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ؟ 
وهل لعن الرسول (ص) لهؤلاء المخنثين مدح لهم ، كما جعلتم " لا اشبع الله بطن معاوية " مدحاً له ؟
وهل الله تعالى راض عن هؤلاء المخنثين أيضاً ؟ 
ومن الملفت ايضا أنّ أسماء هؤلاء غريبة ومخنثة ايضاً وهم : 

1- انة 
2- انجشة 
3- بنون 
4- هيت 
5- هدم 
6- ماتع 
7- مانع 
8- صحابي اخر ( بدون اسم ) نفاه النبي (ص) الى النقيع . بالنون 


*** الصحابي أنُّة المخنث ***

قال ابن حجر في الاصابة :

(( أنة المخنث : ذكره الباوردي وأخرج من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص قال قالت عائشة لمخنث كان بالمدينة يقال له أنه إلا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر قال: بلى فوصف امرأة إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا أنه أخرج من المديتة إلى حمراء الأسد فليكن بها منزلك ولا تدخلن المدينة إلا أن يكون للناس عيد .))[1]


*** الصحابي انجشة المخنث ***


قال ابن حجر في الإصابة :

(( أنجشة الأسود الحادي: كان حسن الصوت بالحداء وقال البلاذري كان حبشيا يكنى أبا مارية روى أبو داود الطيالسي في مسنده عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان أنجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال فإذا اعنقت الإبل قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير ورواه الشيخان مختصراً. من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ورواه مسلم من طريق سليمان بن طرخان التميمي عن أنس قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يقال له أنجشة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم رويداً " سوقك بالقوارير " .
قال ابن منده: هو مشهور عن سليمان ومن طريق أبي قلابة عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وغلام أسود يال له أنجشة يحدو.
ومن طريق قتادة عن أنس: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاد حسن الصوت.
وروى النسائي: من طريق زهير عن سليمان التيمى عن أنس عن أمه أنها كانت مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم وسواق يسوق بهن فذكره. )) 
ووقع في حديث واثلة بن الأسقع أن أنجشة كان من المخنثين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرج الطبراني بسند لين من طريق عنبسة بن سعيد عن حماد مولى بني أمية عن جناح عن واثلة بن الأسقع قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين وقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرج النبي صلى الله عليه وسلم أنجشة وأخرج عمر فلاناً.)) [2]


*** الصحابي بنون المخنث ***


قال الحافظ في مقدمة الفتح : 

((حديث بن عباس في المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا وأخرج عمر فلانا تقدم عند المؤلف أن المخنث الذي أخرجه النبي صلى الله عليه وسلم هو هيت وقيل مانع وقيل إنه بنون مشددة بعدها هاء تأنيث وأما الذي أخرجه عمر فهو ماتع وهو بتاء مثناة فوق وقيل هدم ووقع في رواية أبي ذر الهروي فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانة فإن كان محفوظا فيكشف عن اسمها وفي الطبراني من حديث واثلة نحو حديث بن عباس وفيه أنه صلى الله عليه وسلم أخرج أنجشة وهو في فوائد تمام أيضا حديث أم سلمة فقال مخنث لعبد الله أخي أم سلمة إن فتح عليكم الطائف فإني أدلك على بنت غيلان تقدم أن المخنث هيت . ))[3]


*** الصحابي هيت المخنث ***


قال ابن حجر في الإصابة :

(( هيت المخنث : 
وقع ذكره في صحيح البخاري من طريق سفيان بن عتبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعندي مخنث فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية: إن فتح الله عليكم الطائف فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يدخل عليكم هذا . قال سفيان: قال بن جريج: اسم المخنث هيت. والحديث عند مسلم وأبي داود والنسائي دون تسميته .
وقد أخرج عبد الملك بن حبيب في الواضحة عن حبيب كاتب مالك قال: قلت لمالك: إن سفيان زاد في حديث بنت غيلان أن مخنثاً يقال له هيت فقال مالك: صدق وهو كذلك وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم غربه إلى الحمى.
قال أبو عمر في التمهيد: هذا غير معروف عن سفيان وانما ذكره سفيان عن بن جريج وأخرج الجوزجاني في تاريخه من طريق الأوزاعي عن الزهري عن علي بن حسين كان مخنث يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقال له هيت.
وكذا أخرجه أبو يعلى من طريق يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكر أصل القصة وفيها: إن هيتاً كان يدخل وهو في الصحيح من طريق معمر عن الزهري دون تسميته.
وأخرج المستغفري من طريق داود بن بكر عن بن المنكدر - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفى هيتاً في كلمتين تكلم بهما تشبه كلام النساء: قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: إذا فتحتم الطائف غداً فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " لا تدخلوهم بيوتكم... " الحديث.
وأخرج بن أبي شيبة وأحمد بن إبراهيم الدورقي في مسنديهما من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الكريم عن مجاهد عن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه - أنه خطب امرأة بمكة فقال: من يخبرني عنها؟ فقال رجل مخنث يقال له هيت: أنا أنعتها لك هي إذا أقبلت أقبلت تمشي على اثنتين وإذا أدبرت ولت تمشي على أربع فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " ما أرى إلا منكراً وما أراه إلا يعرف النساء " وكان يدخل على سودة فنهاها أن يدخل عليها فلما قدم المدينة نفاه فكان كذلك إلى إمرة عمر فجهد فكان يرخص له أن يدخل المدينة فيتصدق عليه يوم الجمعة.
وذكر بن وهب في جامعه عمن سمع أبا معشر قال: أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغرب إلى عير جبل بالمدينة عند ذي الحليفة فشفع له ناس من الصحابة فقالوا: إنه يموت جوعاً فأذن له يدخل كل جمعة فيستطعم ثم يلحق بمكانه فلم يزل هناك حتى مات.
وقد تقدم في ترجمة مانع شيء من خبره.
وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: كان بالمدينة ثلاثة من المخنثين يدخلون في النساء فلا يحجبون: هيت: وهدم ومانع. ))[4]

ابن الأثير في اسد الغابة :

((هيت المخنث ، الذي كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: اسمه ماتع.
أورده جعفر في الصحابة، وهو الذي قال لعبد الله بن أبي أمية: إذا فتحتم الطائف فعليك بابنة غيلان.
أخبرنا يحيى بن محمود وأبو ياسر بن أبي حبة بإسنادهما إلى مسلم بن الحجاج قال: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث، فكانوا يعدونه من غير أولى الإربة من الرجال، قالت: فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة فقال: إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أرى هذا يعرف ما ها هنا ؟ لا يدخلن عليكن. قالت: فحجبوه.
وقيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه إلى البيداء، وكان يدخل كل جمعة يستطعم ويرجع.
أخرجه أبو موسى .))[5]


*** الصحابي هدم المخنث ***


قال ابن حجر في الاصابة :

(( هدم المخنث: يأتي ذكره مع هيت. ))[6]

وقال في ترجمة هيت :

((وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: كان بالمدينة ثلاثة من المخنثين يدخلون في النساء فلا يحجبون: هيت: وهدم ومانع.)) [7]


*** الصحابي ماتع المخنث ***


وهو الصحابي الذي اخرجه عمر بن الخطاب من بيته !! قاله الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح [8]

وقال ابن حجر في الإصابة :

((ماتع : ذكر الواقدي انه مولى فاختة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم وانه كان هو وهيت في بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانه قال لعائشة لما سمعها تطلب امرأة تخطبها لعبد الرحمن بن أبي بكر أخيها عليك بفلانة فانها تقبل بأربع وتدبر بثمان فسمعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنفاه إلى الحمى فاستمر على ذلك إلى خلافة عمر قلت وذكر بن إسحاق في المغازي عن محمد بن إبراهيم التيمي انه هو الذي قال في بنت غيلان تقبل بأربع وتدبر بثمان والمعروف أن الذي قال ذلك هو هيت وهو في صحيح البخاري عن بن جريج كما سيأتي في ترجمته وذكر بن وهب في جامعه عن الحارث بن عبد الرحمن عن بن أبي ذئب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن مخنثين كانا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال لأحدهما هيت وللآخر ماتع فهلك ماتع وبقي هيت بعد قال بن وهب وحدثني من سمع أبا معشر يقول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر به فضرب فذكر الحديث وسيأتي في ترجمة هيت . ))[9]

قال ابن الاثير في اسد الغابة : 

(( ماتع: أورده جعفر أيضاً، وروى بإسناده عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائذ بن مخزوم، مخنث، يقال له: ماتع، يدخل على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون في بيوته ، لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يفطن لشيء من أمر النساء مما يفطن له الرجال، ولا يرى أن له في ذلك إربة ، فسمعه يقول لخالد بن الوليد المخزومي: يا خالد، إن فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف لا تفلتن منك بادية بنت غيلان بن سلمة، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك منه: لا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع منه ! ثم قال لنسائه: لا يدخل هذا عليكن.
وروي أن المخنث قال هذا القول لعبد الله بن أبي أمية، أخي أم سلمة.
وروى محمد بن المنكدر وصفوان بن سليم: أن أبا بكر نفى ماتعاً المخنث إلى فدك، ولم يكن بها أحد من المسلمين.
أخرجه أبو موسى . ))[10]



*** الصحابي مانع المخنث ***


تقدم في عبارة ابن حجر انه مخنث قيل انه اخرجه الرسول (ص) ، ولعله تصحيف ماتع . والله اعلم 


*** الصحابي المخنث الذي نفاه النبي (ص) الى النقيع ***


هذا الصحابي المخنث غير كل الذين تقدموا ، نوعية جديدة . نفاه النبي (ص) الى النقيع . وهي ناحية من المدينة وليست بالبقيع 
ذكر ابن حجر في فتح الباري :

((وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق أَبِي هَاشِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَقَالُوا : مَا بَال هَذَا ؟ قِيلَ يَتَشَبَّه بِالنِّسَاءِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيع " يَعْنِي بِالنُّونِ وَاَللَّه أَعْلَمُ .))[11]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[1] الإصابة ج1 ص135 رقم 288 تحقيق علي محمد البجاوي 

[2] الإصابة ج1 ص119 رقم 261 

[3] فتح الباري ج1 ص407 تحقيق عبد العزيز بن باز ، دار التقوى 

[4] الإصابة ج6 ص563 رقم 9026 

[5] اسد الغابة ج 5 ص75 دار احياء التراث العربي 

[6] الإصابة ج6 ص532 رقم 8949 

[7] الإصابة ج6 ص565 

[8] فتح الباري ج1 ص407 تحقيق عبد العزيز بن باز 

[9] الإصابة ج5 ص702 رقم 7588 

[10] اسد الغابة ج4 ص268 

[11] فتح الباري ج12 ص179 كتاب الحدود باب نفي أهل المعاصي والمخنثين ، تحقيق عبد العزيز بن باز .


ثم أضاف في مداخلة أخرى :

كامل في التاريخ ج1
.. وهذه بادية بنت غيلان قال فيها هيت المخنث لعبد الله بن أبي أمية‏:‏ إن فتح الله عيكم الطائف فسل رسول الله أن ينفلك بادية بنت غيلان فإنها هيفاء شموعٌ نجلاء إن تكلمت تغنت وإن قامت تثنت وإن مشت ارتجت وإن قعدت تبنت تقبل بأربع وتدبر بثمان بثغر كالأقحوان بين رجليها كالقعب المكفأ‏. 
http://www.al-eman.com/islamLib/view...25&SW=مخنث#SR1



مختصر بن كثير – سورة النور 
وفي الصحيح عن عائشة أن مخنثاً كان يدخل على أهل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو ينعت امرأة يقول‏:‏ إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ألا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكم‏)‏ 

http://www.al-eman.com/islamLib/view...8&SW=مخنثا#SR1


صحيح مسلم – كتاب السلام – باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب
روي .. عن أم سلمة؛ 
أن مخنثا كان عندها ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت‏.‏ فقال لأخي أم سلمة‏:‏ يا عبدالله بن أبي أمية‏!‏ إن فتح الله عليكم الطائف غدا، فإني أدلك على بنت غيلان‏.‏ فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان‏.‏ قال فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏لا يدخل هؤلاء عليكم‏"‏‏.‏ 

‏[‏ش ‏(‏مخنثا‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ المخنث، بكسر النون وفتحها، هو الذي يشبه النساء في أخلاقه وفي كلامه وحركاته‏.‏ وتارة يكون هذا خلقة من الأصل ، وتارة يكون بتكلف‏.

http://www.al-eman.com/islamLib/view...31&SW=2180#SR1


[ أما في عهود بني أمية وبني العباس ] 
فكان هناك ندماء سأذكر مثالا ً واحدا ً منهم هو : 
عبادة المخنث الناصبي الذي كان يستهزئ ويسخر من الإمام علي في مجلس المتوكل
الذي أمر بهدم قبر الإمام الحسين عليه السلام


كتاب تاريخ أبي الفداء 
وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث وكان يشد على بطنه تحت ثيابه مخدة ويكشفَ راسه وهو اصلع ويرقص ويقول‏:‏ قـد اقبـل الاصلـع البطيـن خليفة المسلمين يعني علياً والمتوكل يشرب ويضحك وفعل كذلك يوماً بحضرة المنتصر فقال‏:‏ يا امير المؤمنين اِن علياً ابن عمك فكل انت لحمه اِذا شئت ولا تخلي مثل هذا الكلب وامثاله يطمع فيه فقال المتوكل للمغنين غنوا‏:‏ .. الخ
http://www.al-eman.com/islamLib/view...ادة-المخنث#SR1


طبقات الشافعية الكبرى – الطبقة الأولى 
وقد ظرف عبادة الملقب بعبادة المخنث حيث دخل اليه وقال يا امير المؤمنين اعظم الله اجرك فى القران قال ويلك القران يموت قال يا امير المؤمنين كل مخلوق يموت بالله يا امير المؤمنين من يصلى بالناس التراويح اذا مات القران فضحك الخليفة وقال قاتلك الله امسك
http://www.al-eman.com/islamLib/view...ادة-المخنث#SR1



الرابط الأصلي للموضوع /
http://www.wahajr.net/hajrvb/showthread.php?t=402970233